التصنيفات
الصلاة

هل يجوز صلاة الجمعة لمن خرجوا في رحلة أو إلى البادية و كانوا عشرة أفراد؟

هل يجوز صلاة الجمعة لمن خرجوا في رحلة أو إلى البادية و كانوا عشرة أفراد؟

 
 
 
 

فتاوي علي صلاة الجمعة

 

صلاة الجمعة أزمة وباء كورونا المستجد

 

هل صلاة الجمعة واجبة في المسجد

لمزيد من الكتب والدروس الصوتية القديمة والنادرة والمصفاة من التشويش يرجي زيارة موقع الإسلام الحق   real-islam.eu.org
 

 

 

هل يجوز صلاة الجمعة لمن خرجوا في رحلة أو إلى البادية و كانوا عشرة أفراد ؟

الشيخ محمد ناصر الالباني / سلسلة الهدى والنور
سلسلة الهدى والنور-الشريط 767


____________________
السائل : في رحلة أو بادية صلاة الجمعة في رحلة أو بادية خرجنا من هنا أو خرجنا من الغور هل يجوز أنو نصلي إحنا عشرة نصلي جمعة ؟
الشيخ : ما أرى ما يمنع من ذلك في أدلة الكتاب والسنة لأن بعض الشروط التي وضعها بعض الأئمة إنما هي شروط اجتهادية ليس عليها نص في كتاب أو سنة وأجد بالإضافة إلى هذا أجد أن هناك بعض الآراء تخالف ما كان عليه بعض الفتاوى من علماء السلف بل من أئمة السلف وخلفائهم الصالحين فمذكور في كثير من كتب الفقه أن البدو الرحل ليس عليهم جمعة أي نعم
السائل : يقولون من شروط الجمعة أن يكون مستوطنا .
الشيخ : ومن شروط الجمعة أنه لا تصح الصلاة إلا في مسجد مسقف فإذا لم يكن له سقف ما تصح الصلاة آراء واجتهاد نحن لا ننكر عليهم شخصيًا ننكر عليهم آراءهم التي لا نكلف نحن شرعًا أن نلتزمها الشاهد حتى ما أذهب بكم بعيدًا فقد صح عن عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد أنه كتب إلى بعض القبائل التي نزلت في واد أو في مكان للرعي أن أقيموا الجمعة فبالإضافة إلى هذا وإلى عدم وجود نص يقيد عموم قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )) إذا نودي للصلاة من يوم جمعة فإذا أذن مؤذن في أي مكان كان ليوم الجمعة قال تعالى (( فاسعوا إلى ذكر الله )) ما اشترط أي شرط في الآية بل ولا في السنة إلا الجماعة الجماعة في الجمعة أشد منها في الجماعة صلاة الجماعة واجبة لكن اختلف الفقهاء فيما إذا صلى من تجب عليه الجماعة في صلاة الجماعة وصلى فذًا فردًا هل صلاته صحيحة ولكنها ناقصة أو صلاته باطلة جماهير العلماء سلفًا وخلفًا على أن الصلاة صحيحة لكنه بدك تصبر علي ولا إنت ابن أبيك المقصود فجماهير العلماء قالوا أن صلاة المنفرد وليس معذورا إذا صلى وحده وترك الجماعة تكون صلاته صحيحة لكن يكون آثما ويكون أجره أقل من أجر من يصلي جماعة لقوله عليه السلام ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ) في رواية أخرى وكلتاهما صحيحة ( بسبع وعشرين درجة ) القول الآخر يعتبر أن صلاة المصلي مع الجماعة ولا عذر له في تركه إياها إذا صلى منفردًا فصلاته باطلة هذا يقوله بعض أهل العلم لكننا لم نجد في ما ذهب إليه دليلا يلزمنا أن نتبنى رأيه فعلى هذا يبقى الفرق بين صلاة الجماعة وبين صلاة الجمعة فصلاة الجمعة الجماعة فيها شرط صحة أما الجماعة في صلاة الجماعة فشرط كمال وليس شرط صحة وقد عرفتم التفصيل بما يتعلق بصلاة الجماعة على هذا إذا خرج الناس من البلد إلى العراء إلى الصحراء إلى البادية وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحب أن يبدو إلى التلاع في بعض الأحيان من باب الترويح وتجديد الحياة والعيش وما شابه ذلك فإذا اتفق أن جماعة خرجوا خارج البلد ولم يخرجوا سفرًا مسافرين يعني المسافر ليس عليه جمعة فلهم أن يصلوا الجمعة لأنه لا دليل أنه يجب أن يصلوا في بلد الإقامة فهنها في تفاصيل غريبة وعجيبة جدًا من العلماء من يشترط لصحة صلاة الجمعة أن تكون في مصر الجامع يعني في عاصمة يعني في هذه البلاد التي حولها عاصمة على هذا المذهب لا تصح صلاة الجمعة في مصر جامع وبعضهم أضاف إلى هذا الشرط أن تقام في حدود الشرعية ولكنهم سرعان مع الأسف اضطروا إلى التنازل عن هذا الشرط حينما وجدوا بعض الحكام المسلمين تساهلوا في إقامة الحدود الشرعية هل يفقدون إقامة صلاة الجمعة لأن هذا الشرط ارتفع فقال بعض المجنهدين في المذهب وهذا تعبير فقهي اصطلاحي متأخر قال بعض المجتهدين في المذهب يكفي أن يكون الحاكم لو تيسر له إقامة الحدود أقامها يعني لا يشترطون إقامتها بالفعل وإنما لو تيسر له ثم مع الأسف الشديد صارت الفتوى تتطور مع تطور الزمن فقالوا لا بد أن يكون في بلد مسلم وأذن بالإقامة إقامة الجمعة الحاكم المسلم فسبحان الله يعني كما قال عليه السلام ( تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك ) أصبح هؤلاء الفقهاء إن لم أقل المتفقهة يتطورون رغم أنوفهم ويمشون مع السنة لأنهم وجدوا أنهم لا سبيل لهم من إقامة الأحكام الشرعية إلا على السنة لكن كما قيل بعد خراب البصرة بينما الفخر إن جاز الافتخار بالسنة أن يقيمها وهو وهيب بين بني جنسه وبني قومه وبني اسلامه هذه هي الإقامة أما إذا اضطر فلا فخر في ذلك أقول هذا لأنني أتيح لي منذ نحو عشرين سنة أن أطوف بعض البلاد الكافرة في أوروبا مثلا ألمانيا بريطانيا إلى آخره وإذا بالحنفيين المتعصبين لمذهبهم يقيمون الصلاة أولا في بلد كافر ثانيًا في بيت مستأجر وليس في مسجد وين هذه الشروط راحت وذهبت أدراج الرياح لماذا لأنهم شعروا في بلاد الغربة إذا تركوا الصلاة مع الجماعة في الجمعة وهو العيد الأسبوعي كما تعلمون في كل أسبوع كأنهم شعروا في داخل ضميرهم وقلوبهم أن والله هذا شيء مش معقول وبخاصة مع صراحة الآية السابقة (( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )) معلش يعني يبدو إنو أخذ مداه الموضوع منا الشاهد أنه ليس هناك ما يمنع من إقامة الصلاة لمن خرجوا من البلد إلى خارج البلد غير مسافرين لا دليل على هذا بل الأمر الصادر من الخليفة المسلم عمر بن عبد العزيز يؤكد أن كثير من هذه الشروط ليس لها اصل في السنة
السائل : هذا الكلام لعمر بن عبد العزيز أين يوجد ؟
الشيخ : يغلب على ظني أنه في مصنف بن أبي شيبة
سائل آخر : هل من المحضور أن يقدم الخطيب رجل آخر يصلي ؟
الشيخ : أنت كنت السائل منذ أيام قليلة , كثيرًا ما كنا نرى وفي عاصمة سوريا دمشق نرى رجلا يصلح أن يكون خطيبًا يأخذ بمجامع قلوب الحاضرين لكنه لا يحسن القراءة فنرى أن يخطب هذا ويأم القارئ كما قال عليه السلام ( يؤم القوم أقرؤهم ) لكن إذا كان الخطيب قد جمع إلى خطابته حسن تلاوته فلا ينبغي أن يقدم غيره لان هذا التقديم في الغالب يكون رياء وسمعة ولا يكون لله سبحانه وتعالى أما إذا كان تحقيقًا لمصلحتين مصلحة خطبة الخطيب لأنه خطيب مسقع ومصلحة تلاوة الممكن بالنيابة عنه أن يصلي لأنه أحق الناس بأن يؤم الناس فإذا كان لهذا السبب دون … تفضل يا أستاذ

 

 

 

نرجوا إعلامنا عند وجود أي صوت غير واضح وذكر الدرس والوقت بالدقيقة ليتم تصحيح المشكلة

فريق العمل صغير جداً الرجاء الانضمام للفريق إن كان لديك خبرة ولو بسيطة في مجال الصوتيات

كل فريق العمل لدينا هم هواة وليس فيهم محترف

https://archive.org/download/covid19-mosque-salat-joomaa-1/هل يشترط لصلاة الجمعة عدد معين ومكان معين أم لها حكم صلاة الجماعة؟.mp3

https://archive.org/download/covid19-mosque-salat-joomaa/هل يجوز صلاة الجمعة لمن خرجوا في رحلة أو إلى البادية%20 و كانوا عشرة أفراد؟.mp3

التصنيفات
الصلاة

هل يشترط لصلاة الجمعة عدد معين ومكان معين أم لها حكم صلاة الجماعة؟

 

هل يشترط لصلاة الجمعة عدد معين ومكان معين أم لها حكم صلاة الجماعة؟

 
 
 

فتاوي علي صلاة الجمعة

 

صلاة الجمعة أزمة وباء كورونا المستجد

 
هل صلاة الجمعة واجبة في المسجد
لمزيد من الكتب والدروس الصوتية القديمة والنادرة والمصفاة من التشويش يرجي زيارة موقع الإسلام الحق   real-islam.eu.org
 
 
 
 

هل يشترط لصلاة الجمعة عدد معين ومكان معين أم لها حكم صلاة الجماعة.؟

الشيخ محمد ناصر الالباني / سلسلة الهدى والنور
سلسلة الهدى والنور-الشريط 530


____________________
السائل : بارك الله فيك , يقول ما هو حكم إقامة صلاة الجمعة في الخلاء لمجموعة من الرجال عددهم خمسة أو عشرة أو أكثر وما حكم الخطبة فيها أيضا ؟
الشيخ : إذا ما رجعنا إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله وإلى الآثار السلفية فالجواب ما جاء في قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع )) فهذه الآية لا تشترط أي شرط من تلك الشروط التي تذكر في كتب الفقهاء وبخاصة منها المتأخرة وعلى ما بينها من خلاف شديد إنما تذكر شرطا واحدا وهو الجماعة فاسعوا الى ذكر الله أولا وذروا البيع وبناءً على هذه الاية التي لم تشترط سوى ترك المعاملات الدنيوية والانطلاق الى ذكر الله الخطبة والصلاة , جاء في بعض الآثار عن بعض الأئمة الكبار كالخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه كتب في خلافته إلى العرب النازلين بخيامهم في البوادي أن يقيموا صلاة الجمعة وعلى هذا نحن لا نفرق بين صلاة الجمعة و بين صلاة الجماعة من حيث شرعيتها أو شرعيتها في أي مكان كان بدون أي شرط سوى شرطية الجماعة التي اتفق علماء المسلمين فيما علمنا على إثبات هذه الشرطية بخلاف الجماعة في صلاة الجماعة فالجمهور على أنها ليست شرطا وإنما الخلاف بينهم بين من يقول إنها فرض وهذا الذين نتبناه وبين من يقول إنها سنة مؤكدة أما الجماعة في صلاة الجمعة فهي من شروط صلاة الجمعة فمن فاتته الجماعة صلى الجمعة ظهرا أربع ركعات وهذا من فضل الله من الأشياء التي كنا أحييناها في كل مكان نزلناه فضلا عن دمشق التي نبتنا بعلمنا فيها وقد كانت هذه المسألة من جملة المسائل التي أخذت علي لما كنت استاذ الحديث في الجامعة الإسلامية فقد كنا نخرج أحيانا مع بعض إخواننا الطلاب إلى خارج المدينة وقد نصل إلى شط البحر الأحمر وغيرو ويكون ذلك يوم جمعة فنصلي صلاة الجمعة ونخطب فيهم وهناك من يشترط أنو يكون في بنيان وإذا كان في بنيان ما في سقف ما بتصح صلاة الجمعة أشياء عجيبة جدا جدا يلحظها المسلم ويتعجب منها ويجد بعد البحث والتفكير والتعمق فيه أن هذه شروط أخذت من واقع صلاة الرسول عليه السلام للجمعة فهو مثلا أول ما جاء المدينة بنى المسجد هذا المسجد كان له سقف عجيب هذا الواقع يجعل شرطا ما الدليل لقد في الأمس القريب لما تحدثنا عن جوابا عن ذاك السائل عن المسح عن الجوربين لما قرأ شروط المسح على الجوربين في الفقه عن المذاهب الأربعة بطّل الرجل يمسح على الجوربين لأنو من الصعب جدا تحقيق تلك الشروط على الجوارب خاصة المعروفة اليوم .
السائل : ويمكن تتابع المشي عليها .
الشيخ : إلى آخره فكان جوابنا هناك بشيء من التفصيل لكن النكتة وين قلنا لا يوجد عندنا إلا أن الرسول مسح على الجوربين ومسح على النعلين فهل لنا أن نتعمق ونتسائل ترى الجوربين أليّ مسح عليهم الرسول عليه السلام ما لونهما سود بيض ما صوفهما ضأن ماعز بقر إبل إلى آخره هذا هو التنطع في الدين وتكلمنا في هذا طويلا لكن الواقع أن الرسول عليه السلام مسح على الجوربين ولو كان هناك شرط لهذا المسح كان بينه (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من النار )) وهكذا نقول الرسول صلى الجمعة أول ما جاء المدينة بنى المسجد هذا إشارة أنه يجب على سكان مكان ما يستوطنونه لابد من بناء المسجد فورا لتجميع المسلمين فيه لكن إذا كما يقع أحيانا خاصة في هذه البلاد لما البناء بيكون من الباطون والاشمينتو إلى آخره لسّا ما رفع السقف شو المانع إنو يصلى في هذا المكان بل ما المانع أن يصلى في العراء إذا كانوا مثل أصحاب الخيام أولئك الذين أفتوا في زمن عمر بن عبد العزيز بالصلاة فهكذا نحن كنا نطبق هذا الحكم الشرعي هناك في الحجاز وكان ذلك من جملة المسائل التي يعني نقمها , يرحمك الله , نقم بعض الناس علينا بسببها فإذًا تصح صلاة الجمعة في أي مكان والخطبة تصح بأي يعني صيغة وبأي لغة إذا كانوا القوم ليسوا من العرب ولذلك الفقه السلفي الذي نسميه والمستنبط من الكتاب والسنة هو حلّال المشاكل العصرية .

 

 

نرجوا إعلامنا عند وجود أي صوت غير واضح وذكر الدرس والوقت بالدقيقة ليتم تصحيح المشكلة

فريق العمل صغير جداً الرجاء الانضمام للفريق إن كان لديك خبرة ولو بسيطة في مجال الصوتيات

كل فريق العمل لدينا هم هواة وليس فيهم محترف

https://archive.org/download/covid19-mosque-salat-joomaa-1/هل يشترط لصلاة الجمعة عدد معين ومكان معين أم لها حكم صلاة الجماعة؟.mp3

https://archive.org/download/covid19-mosque-salat-joomaa/هل يجوز صلاة الجمعة لمن خرجوا في رحلة أو إلى البادية%20 و كانوا عشرة أفراد؟.mp3

التصنيفات
الأخلاق والسير في مداواة النفوس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الزهد الموعظة حكم وفوائد

من أساء إلى أهله وجيرانه فهو أسقطهم ومن كافأ من أساء إليه منهم فهو مثلهم ومن لم يكافئهم بإساءتهم فهو سيدهم وخيرهم وأفضلهم

من أَسَاءَ إِلَى أَهله وجيرانه فَهُوَ أسقطهم وَمن كافأ من أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُم فَهُوَ مثلهم وَمن لم يكافئهم بإساءتهم فَهُوَ سيدهم وَخَيرهمْ وأفضلهم

الكتاب: الأخلاق والسير في مداواة النفوس
المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: 456هـ)
التصنيفات
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الزهد الصوفية المعاصي هي السبب في صدأ القلوب حكم وفوائد طلب العلم

المعاصي هي السبب في صدأ القلوب

المعاصي هي السبب في صدأ القلوب

ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
«ان المؤمن اذا اذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه
فان تاب ونزع واستعتب صقل قلبه وان زاد زادت حتى تعلو قلبه
فذلك الران الذي قال الله {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
رواه الترمذي من حديث ابي هريرة رضي الله عنه وقال هذا حديث حسن صحيح.


فدل هذا الحديث على ان المعاصي هي السبب في صدأ القلوب.

المصدر
كتاب: الرد الجميل على أخطاء ابن عقيل
المؤلف: حمود بن عبد الله التويجري
التصنيفات
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الزهد الصبر الصوفية الموعظة حكم وفوائد

للعبد بين يدي الله موقفان موقف بَين يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة وموقف بَين يَدَيْهِ يَوْم لِقَائِه

قَاعِدَة

للْعَبد بَين يَدي الله موقفان
موقف بَين يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة
وموقف بَين يَدَيْهِ يَوْم لِقَائِه
فَمن قَامَ بِحَق الْموقف الأول
هوّن عَلَيْهِ الْموقف الآخر
وَمن استهان بِهَذَا الْموقف وَلم يوفّه حقّه
شدّد عَلَيْهِ ذَلِك الْموقف
قَالَ تَعَالَى وَمن اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً (26)
إِنَّ هَؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً(27) سورة الإنسان

المصدر كتاب: الفوائد
المؤلف: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ)
التصنيفات
أبتسم أنت مسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الموعظة حكم وفوائد طرائف مباحة

ضَحِكْتُ فَقَالُوا أَلَا تَحْتَشِمْ بَكَيْـتُ فَقَالُوا أَلَا تَبْتَسِمْ

 ضَحِكْتُ فَقَالُوا أَلَا تَحْتَشِمْ      بَكَيْـتُ فَقَالُوا أَلَا تَبْتَسِمْ
 بَسِمْتُ فقَالُوا يُرَائِي بِهَا      عَبَسْتُ فَقَالُوا بَدَا مَا كَتَمْ
 صَمَتُّ فَقَالُوا كَلِيلُ اللِّسَانِ      نَطَقْتُ فَقَالُوا كَثِيرُ الكَلِمْ
 حَلمْتُ فَقَالُوا صَنِيعُ الجَبَانِ      وَلَوْ كَانَ مُقْتَدِرًا لَانْتَقَمْ
 بَسَلْتُ فَقَالُوا لِطَيْشٍ بِهِ      وَمَا كَانَ مُجْتَرِئًا لَوْ حَكَمْ
 يَقُولُون شَذَّ إِذَا قُلْتُ لَا      وَإِمَّعَةٌ حِينَ وَافَقْتُهُمْ
 فَأَيْقَنْتُ أَنِّيَ مَهْمَا أُرِدْ      رِضَا النَّاسِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أُذَمْ

 

 الخلاصة: رضا الناس غاية لا تُدرك أرضي خالق الناس ودعك من الناس

التصنيفات
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصبر الموعظة حكم وفوائد

قاعدة في الصبر وأن الصبر ثلا ثة أقسام و ذكر عشرون شيء يعينك ويساعدك على هذا الصبر

قاعدة في الصبر

(1/163)

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخُ الإسلام مفتي الأنام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني رضي الله عنه.
فصل
جعل اللهُ سبحانَه وتعالى عبادَه المؤمنين بكل منزلة خيرًا منه، فهم دائمًا في نعمةٍ من ربهم، أصابَهم ما يُحِبَّون أو ما يكرهون، وجعل أقضيته وأقداره التي يقضيها لهم ويُقدرها عليهم متاجرَ يَربحون بها عليه، وطُرُقًا يصلون منها إليه، كما ثبت في الصحيح عَن إمامهم ومتبوعهم – الذي إذا دُعي يوم القيامة كل أناسٍ بإمامهم دُعُوا به صلواتُ الله وسلامه عليه – أنه قال (1) : “عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله عجب، ما يقضي الله له من قضاء إلاّ كان خيرًا له، إن أصابته سرَّاءُ شكَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضرَّاءُ صَبَر فكان خيرًا له”.
فهذا الحديث يَعمُ جميعَ أَقضيتِه لعبده المؤمن، وأنها خير له إذا صبر على مكروهها وشكرَ لمحبوبها، بل هذا داخلٌ في مسمى الإيمان، فإنه كما قال السلف: الإيمان نصفان، نصفٌ صبر، ونصفٌ شكر.
كقوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (5)) (2) . وإذا اعتبر العبدُ الدينَ كلَّه رآه يَرجِعُ بجملته إلى الصبر والشكر، وذلك


(1) أخرجه مسلم (2999) عن صهيب.
(2) سورة إبراهيم: 5، لقمان: 31، سبأ: 19، الشورى: 33.

(1/165)

لأن الصبر ثلاثة أقسام (1) :
صبر على الطاعة حتى يفعلَها، فإن العبد لا يكاد يفعل المأمورَ به إلاّ بعد صبرٍ ومصابرةٍ، ومجاهدةٍ لعدوّه الظاهر والباطن، فبحسب هذا الصبر يكون أداؤُه للمأمورات وفِعلُه للمستحبات.
النوع الثاني: صبرٌ عن المنهي حتى لا يفعلَه، فإنّ النفسَ ودواعيها وتزيين الشيطان وقُرَناء السوء تأمرُه بالمعصية، وتُجَزِّئُه عليها، فبحسب قوة الصبر يكون تركُه لها. قال بعض السلف (2) : أعمالُ البِرِّ يَفعلُها البَرُّ والفاجر، ولا يَقدِرُ على ترك المعاصي إلاّ صدِّيق.
النوع الثالث: الصبر على ما يُصِيبُه بغير اختيارِه من المصائب، وهي نوعان:
نوع لا اختيارَ للخلقِ [فيه] ، كالأمراضِ وغيرِها من المصائب السماوية، فهذه يسهل الصبر فيها، لأن العبْدَ يشهدُ فيها قضاءَ اللهِ وقدرَه، وأنه لا مدخلَ للناس فيها، فيصبر إمّا اضطرارًا وإمّا اختيارًا، فإن فتحَ الله على قلبه بابَ الفكرةِ في فوائدِها، وما في حَشوِها من النِّعَم والألطاف، انتقلَ من الصبر عليها إلى الشكر لها والرضا بها، فانقلبت حينئذٍ في حقه نعمةً، فلا يزالُ هِجيْرَا قلبه ولسانِه فيها: “رب أَعِني على ذكرِك وشكرك وحسنِ عبادتك” (3) . وَهذا يقوى ويضعف بحسب قوةِ محبة العبد لله وضعفِها، بل هذا يجد أحدنا في الشاهد،


(1) انظر كلام المؤلف في “مجموع الفتاوى” (15/574-577، 14/304-356) .
(2) هو سهل التستري، كما روى عنه أبو نعيم في “الحلية” (10/211) .
(3) من الأدعية المأثورة، أخرجه أحمد (5/244،247) وأبو داود (1522) والنسائي (3/53) عن معاذ بن جبل.

(1/166)

كما قال بعض الشعراء (1) يخاطب محبوبًا له نالَه ببعض ما يكره:
لئِنْ سَاءَني أن نِلتَني بمَسَاءةٍ لقد سَرَّني أنّي خَطَرتُ ببالِكا
النوع الرابع (2) : ما يحصل له بفعل الناس في ماله أو عِرضِه أو نفسِه، فهذا النوع يَصعُب الصبرُ عليه جدًّا، لأنّ النفس تستشعِرُ المُؤذيَ لها، وهي تكره الغلبة، فتَطلبُ الانتقام، فلا يَصبِر على هذا النوع إلاّ الأنبياء والصدّيقون.
وكان نبينا – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – إذا أُوذِي يقول: “يَرحمُ اللهُ موسى، لقد أُوذِي بأكثر من هذا فصَبر” (3) . وأَخبَر عن نبي من الأنبياء أنه ضربَه قومُه، فجعلَ يقول: “اللهم اغفِرْ لقومي، فإنهم لا يعلمون” (4) . وقد رُوي عنه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – أنه جرى له مِثلُ هذا مع قومه، فجعل يقول مِثلَ ذلك (5) .
فجمع في هذا ثلاثة أمور: العفو عنهم، والاستغفار لهم، والاعتذار عنهم بأنهم لا يعلمون.
وهذا النوع من الصبر عاقبتُه النصرُ والهُدى والسُّرور والأمنُ، والقوة في ذاتِ الله، وزيادة محبةِ الله ومحبة الناس له، وزيادة العلم.


(1) هو ابن الدمينة، والبيت من قصيدة مشهورة له بعضها في حماسة أبي تمام (2/62-63) ، وتمامها في ديوانه (ص13-18) ، وهناك التخريج. وقد وجدت القصيدة في 21 بيتًا في “الفصوص” لصاعد (1/67-70) . وفي جميع المصادر قافيتها كاف مكسورة.
(2) كذا في الأصل، والأولى أن يكون “الثاني” من نَوعَي المصائب.
(3) أخرجه البخاري (3150،3405 ومواضع أخرى) ومسلم (1062) عن ابن مسعود.
(4) أخرجه البخاري (3477،6929) ومسلم (1792) عن ابن مسعود.
(5) أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد، كما في “مجمع الزوائد” (6/117) . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

(1/167)

ولهذا قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ (24)) (1) . فالصبر واليقين يُنال [بهما] الإمامة في الدين (2) ، فإذا انضاف إلى هذا الصَّبرِ قوةُ اليقين والإيمان تَرَقَّى العبدُ في درجات السعادة بفضل الله تعالى، و (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)) (3) . ولهذا قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)) (4) .
ويُعِينُ العبدَ على هذا الصبر عدّةُ أشياءَ:
أحدها: أن يشهدَ أن الله سبحانه وتعالى خالقُ أفعالِ العباد، حركاتِهم وسَكَناتِهم وإراداتِهم، فما شاءَ الله كان، ومالم يشأ لم يكن، فلا يتحرك في العالم العُلْوِيّ والسّفليّ ذرَّة إلاّ بإذنه ومشيئتِه، فالعباد آلة، فانظر إلى الذي سَلَّطَهم عليك، ولا تَنظُرْ إلى فِعلِهم بكَ، تَسْتَرِحْ من الهمّ والغَمِّ.
الثاني: أن يَشْهَد ذُنُوبَه، وأنّ الله إنما سلَّطهم عليه بذنبه، كما قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) (5) . فإذا شهد العبدُ أن جميع ما يناله منْ المكروه فسببُه ذنوبُه، اشتغلَ بالتوبة والاستغفار من الذنوب التي سلَّطهم عليه [بسببها] ، عن ذَمِّهم ولَومِهم والوقيعةِ فيهم. وإذا رأيتَ العبدَ يقع في الناس إذا


(1) سورة السجدة: 24.
(2) انظر “مجموع الفتاوى” (10/39) .
(3) سورة الحديد: 21، الجمعة: 4.
(4) سورة فصلت: 34.
(5) سورة الشورى: 30.

(1/168)

آذَوْه، ولا يَرجع إلى نفسِه باللوم والاستغفار، فاعلمْ أن مصيبتَه مصيبةٌ حقيقية، وإذا تاب واستغفر وقال: هذا بذنوبي، صارتْ في حقّهِ نعمةً. قال علي بن أبي طالب -كرَّمَ الله وجهَه- كلمةً من جواهرِ الكلام: لا يَرجُوَنَّ عبدٌ إلاّ ربَّه، ولا يَخافَنَّ عبدٌ إلاّ ذنبَه (1) . ورُوِي عنه وعن غيرِه: ما نزلَ بلاءٌ إلاّ بذنبٍ، ولا رُفِع إلاّ بتوبة.
الثالث: أن يشهد العبدُ حُسْنَ الثواب الذي وعده الله لمن عَفَا وصَبَر، كما قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)) (2) . ولمّا كان الناسُ عند مقابلة الأذى ثلاثة أقسام: ظالم يأخذ فوق حقّه، ومقتصدٌ يأخذ بقدرِ حقِّه، ومحسنٌ يعفو ويترك حقَّه، ذَكَر الأقسامَ الثلاثة في هذه الآية، فأولها للمقتصدين، ووسطها للسابقين، وآخرها للظالمين.
ويشهد نداءَ المنادي يوم القيامة: “إلاَ لِيَقُم مَن وَجَب أجرُه على الله” (3) ، فلا يَقُمْ (4) إلاّ من عفا وأصلح. وإذا شهِدَ مع ذلك فوتَ الأجر بالانتقام والاستيفاء، سَهُلَ علمِه الصبر والعفو.
الرابع: أن يشهد أنه إذا عَفا وأحسنَ أورثَه ذلك من سلامةِ القلب لإخوانه، ونَقائِه من الغِشّ والغِلّ وطلبِ الانتقام وإرادةِ الشرّ، وحصَلَ له من حلاوة العفو ما يزيد لذّتَه ومنفعتَه عاجلاً وآجلاً، على المنفعة الحاصلة له بالانتقام أضعافًا مضاعفةً، ويدخل في قوله تعالى:


(1) انظر شرح هذه الكلمة عند المؤلف في “مجموع الفتاوى” (8/161-180) .
(2) سورة الشورى: 40.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه وغيرهما عن ابن عباس وأنس. انظر “الدر المنثور” (7/359) .
(4) كذا في الأصل مجزومًا، والأولى أن يكون مرفوعًا.

(1/169)

والله يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ (134)) (1) ، فيصير محبوبًا لله، ويصير حالُه حالَ من أُخِذَ منه درهمٌ فعُوضَ عليه ألوفًا من الدنانير، فحينئذٍ يَفرحُ بما منَّ الله عليه أعظمَ فرحًا (2) يكون.
الخامس: أن يعلم أنه ما انتقم أحد قَطُّ لنفسه إلاّ أورثَه ذلك ذُلاًّ يجده في نفسه، فإذا عَفا أعزَّه الله تعالى، وهذا مما أخبر به الصادق المصدوق حيث يقول: “ما زاد الله عبدًا بعَفْوٍ إلاّ عزًّا” (3) . فالعزّ الحاصل له بالعفو أحبّ إليه وأنفع له من الَعزّ الحاصل له بالانتقام، فإنّ هذا عِزٌّ في الظاهر، وهو يُورِث في الباطن ذُلاًّ، والعفوُ ذُلٌّ في الباطن، وهو يورث العزَّ باطنًا وظاهرًا.
السادس – وهي من أعظم الفوائد -: أن يَشهدَ أن الجزاء من جنس العمل، وأنه نفسه ظالمٌ مذنب، وأنّ من عَفا عن الناس عَفَا الله عنه، ومن غَفَر لهم غَفَر الله له. فإذا شَهِدَ أن عفوه عنهم وصفحَه وإحسانَه مع إساءتِهم إليه سببٌ لأن يجزيه الله كذلك من جنس عمله، فيعفو عنه ويصفح، ويُحسِن إليه على ذنوبه، ويَسْهُل عليه عفوُه وصبرُه، ويكفي العاقلَ هذه الفائدةُ.
السابع: أن يَعلم أنه إذا اشتغلتْ نفسُه بالانتقام وطلب المقابلة ضاعَ عليه زمانُه، وتفرَّقَ عليه قلبُه، وفاتَه من مصالحِه مالا يُمَكِن استدراكُهُ، ولعلّ هذا أعظم عليه من المصيبة التي نالتْه من جهتهم، فإذا عفا وصَفحَ فَرغَ قلبُه وجسمُه لمصالحه التي هي أهمُّ عنده من الانتقام.


(1) سورة آل عمران: 134، المائدة: 13.
(2) كذا في الأصل.
(3) أخرجه مسلم (2588) عن أبي هريرة.

(1/170)

الثامن: أن انتقامَه واستيفاءَه وانتصارَه لنفسِه، وانتصارَه لها، فإن رسول الله عليه وسلم ما انتقمَ لنفسِه قَطُّ، فإذا كان هذا خيرَ خلق الله وأكرمَهم على الله لم يَنتقِمْ لنفسِه، مع أن أَذَاه أَذَى الله، ويتعلّقُ به حقوق الدين، ونفسه أشرف الأنفُس وأزكاها وأبرُّها، وأبعدُها من كلّ خُلُقٍ مذمومٍ، وأحقُّها بكل خُلُقٍ جميلٍ، ومع هذا فلم يكن يَنتقِم لها، فكيف يَنتقِمُ أحدنا لنفسِه التي هو أعلم بها وبما فيها من الشرور والعيوب، بل الرجل العارف لا تُساوِي نفسُه عنده أن ينتقم لها، ولا قدرَ لها عنده يُوجِبُ عليه انتصارَه لها.
التاسع: إن أُوذِيَ على ما فعلَه لله، أو على ما أُمِرَ به من طاعتِه ونُهِي عنه من معصيتِه، وجبَ عليه الصبرُ، ولم يكن له الانتقام، فإنّه قد أوذِي في الله فأجرُه على الله. ولهذا لمّا كان المجاهدون في سبيل الله ذهبتْ دماؤهم وأموالُهم في الله لم تكن مضمونةً، فإن الله اشترى منهم أنفسهم وأموالهم، فالثمن على الله لا على الخلق، فمن طلبَ الثمنَ منهم لم يكن له على الله ثمنٌ، فإنه من كان في الله تَلَفُه كان على الله خَلَفُه، وإن كان قد أُوذِي على مصيبة فليَرجعْ باللومِ على نفسِه، ويكون في لَومِه لها شُغْلٌ عن لَومِه لمن آذاه، وإن كان قد أُوذِي على حظّ (1) فليُوطِّن نفسَه على الصبر، فإنّ نيلَ الحُظوظِ دونَه أمرٌ أَمَرُّ من الصَّبر، فمن لم يصبر على حرِّ الهَوَاجر والأمطارِ والثلوج ومشقةِ الأسفارِ ولصوصِ الطريقِ، وإلاّ فلا حاجةَ له في المتاجر.
وهذا أمر معلوم عند الناس أنّ مَن صدَقَ في طلب شيء من الأشياء بُدِّل من الصبر في تحصيله بقدر صدقِه في طلبِه.


(1) في الأصل: “حض” تحريف.

(1/171)

العاشر: أن يَشهدَ معيَّهَ الله معه إذا صَبَر، ومحبَّهَ الله له إذا صَبَر، ورِضاه. ومن كان الله معه دَفَع عنه أنواعَ الأذى والمضرَّات مالا يَدفعُه عنه أحدٌ من خلقِه، قال تعالى: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)) (1) ، وقال تعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146)) (2) .
الحادي عشر: أن يَشهد أن الصبرَ نِصفُ الإيمان، فلا يبدّل من إيمانه جَزاءً في نُصرةِ نفسِه، فإذا صَبَر فقد أَحرزَ إيمانَه، وصانَه من النقص، والله يدفع عن الذين آمنوا.
الثاني عشر: أن يشهد أنّ صبرَه حكمٌ منه على نفسِه، وقَهرٌ لها وغَلَبةٌ لها، فمتَى كانتِ النفسُ مقهورةً معَه مغلوبةً، لم تطمعْ في استرقاقِه وأَسْرِه وإلقائِه في المهالك، ومتى كان مطيعًا لها سامعًا منها مقهورًا معها، لم تزَلْ به حتَّى تُهلِكَه، أو تتداركَه رحمةٌ من ربِّه. فلو لم يكن في الصبر إلاّ قَهرُه لنفسِه ولشيطانِه، فحينئذٍ يَظهرُ سلطانُ القلبِ، وتَثبُتُ جنودُه، ويَفرَحُ ويَقوَى، ويَطْرُد العدوَّ عنه.
الثالث عشر: أن يعلم أنه إن صبرَ فاللهُ ناصرُه ولابُدَّ، فاللهُ وكيلُ من صَبر، وأحالَ ظالمَه على الله، ومن انتصَر لنفسِه وكلَهُ اللهُ إلى نفسِه، فكان هو الناصر لها. فأينَ مَن ناصرُه اللهُ خيرُ الناصرين إلى مَن ناصِرُه نفسُه أعجز الناصرين وأضعفُه؟
الرابع عشر: أن صَبْرَه على من آذاه واحتمالَه له يُوجِبُ رجوعَ خَصْمِه عن ظُلمِه، ونَدامتَه واعتذارَه، ولومَ الناسِ له، فيعودُ بعد إيذائِه (3) له


(1) سورة الأنفال: 46.
(2) سورة آل عمران: 146.
(3) في الأصل: “أذائه”.

(1/172)

مستحييًا منه نادمًا على ما فعلَه، بل يَصيرُ مواليًا له. وهذا معنى قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)) (1) .
الخامس عشر: ربّما كان انتقامُه ومقابلتُه سببًا لزيادة شرِّ خصمِه، وقوّةِ نفسِه، وفكرته في أنواع الأذى التي يُوصِلُها إليه، كما هو المشاهَد. فإذا صبر وعفا أَمِنَ من هذا الضرر، والعاقلُ لا يختارُ أعظمَ الضررين بدَفْعِ أدناهما. وكم قد جلبَ الانتقامُ والمقابلةُ من شرٍّ عَجَزَ صاحبُه عن دفعِه، وكم قد ذهبتْ نفوس ورِئاسَات وأموال لَو عفا المظلومُ لبقيتْ عليه.
السادس عشر: أنّ من اعتادَ الانتقام ولم يَصبِرْ لابُدَّ أن يقعَ في الظلم، فإنّ النفس لا تَقتصِرُ على قدرِ العَدْل الواجب لها، لا علمًا ولا إرادةً، وربما عجزت عن الاقتصار على قدرِ الحقَّ، فإنّ الغضبَ يَخرُجُ بصاحبه إلى حدٍّ لا يَعقِلُ ما يقول ويفعل، فبينما هو مظلوم يَنتظِرُ النَّصْرَ وَالعِز، إذ انقلبَ ظالمًا يَنتظِرُ المقتَ والعقوبةَ.
السابع عشر: أنّ هذه المَظْلَمةَ التي ظُلِمَها هي سبب إمّا لتكفيرِ سيئتِه، أو رَفْعِ درجتِه، فإذا انتقمَ ولم يَصبِرْ لم تكنْ مُكفِّرةً لسيئتِه ولا رافعةً لدرجتِه.
الثامن عشر: أنّ عفوَه وصبرَه من أكبر الجُنْدِ له على خَصْمِه، فإنّ من صَبَر وعفا كان صبرُه وعفوه مُوجِبًا لذُل عدوِّه وخوفِه وخَشيتِه منه ومن الناس، فإنّ الناس لا يسكتون عن خصمِه، وإن سَكتَ هو، فإذا انتقمَ زالَ ذلك كلُّه. ولهذا تَجِدُ كثيرًا من الناس إذا شَتَم غيرَه أو


(1) سورة فصلت: 34-35.

(1/173)

آذاه يُحِبُّ أن يَستوفيَ منه، فإذا قابله استراحَ وألقَى عنه ثِقلاً كان يجده.
التاسع عشر: أنه إذا عفا عن خصمِه استشعرتْ نفسُ خصمِه أنه فوقَه، وأنه قد رَبِحَ عليه، فلا يزال يرى نفسَه دونَه، وكفى بهذا فضلاً وشرفًا للعفو.
العشرون: أنه إذا عفا وصَفَحَ كانت هذه حسنةً، فتُوَلِّدُ له حسنةً أخرى، وتلك الأخرى تُولِّدُ له أخرى، وهَلُمَّ جَرًّا، فلا تزال حسناتُه في مزيد، فإنّ من ثواب الحسنةِ الحسنة، كما أنّ من عقاب السيئةِ السيئة بعدها. وربَّما كان هذا سببًا لنجاتِه وسعادتِه الأبدية، فإذَا انتقم وانتصرَ زال ذلك.

المصدر
كتاب : جامع المسائل لابن تيمية – عزير شمس
المؤلف : تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى : 728هـ)

التصنيفات
البدع تحريم النظر في كتب الكلام علم الكلام

لسان حَال من أُبتلي بعلم الكلام يَقُول أَنا الْكثير الزلات أَنا الْمَعْرُوف بالبدع والضلالات

لسان حَال من أُبتلي بعلم الكلام يَقُول أَنا الْكثير الزلات أَنا الْمَعْرُوف بالبدع والضلالات أَنا الْكثير العثار أَنا الْجَاهِل بالآثار أَنا الْمُخْتَار علم الْكَلَام المذموم على علم نَبينَا الْمُخْتَار فَاتبعُوني ودعوا اتِّبَاعه فَإِنَّهُ يدعوكم إِلَى النجَاة وَأَنا أدعوكم إِلَى النَّار

  • انتهي بتصرف

المصدر
كتاب: تحريم النظر في كتب الكلام
المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)

التصنيفات
البدع تحريم النظر في كتب الكلام علم الكلام

من لم يرض الصِّرَاط الْمُسْتَقيم سلك إِلَى صِرَاط الْجَحِيم وَمن سلك غير طَرِيق سلفه أفضت بِهِ إِلَى تلفه وَمن مَال عَن السّنة فقد انحرف عَن طَرِيق الْجنَّة

من لم يرض الصِّرَاط الْمُسْتَقيم سلك إِلَى صِرَاط الْجَحِيم وَمن سلك غير طَرِيق سلفه أفضت بِهِ إِلَى تلفه وَمن مَال عَن السّنة فقد انحرف عَن طَرِيق الْجنَّة

المصدر
كتاب: تحريم النظر في كتب الكلام
المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)

التصنيفات
البدع تحريم النظر في كتب الكلام علم الكلام

ذهبت دولة أَصْحَاب الْبدع … ووهى حبلهم ثمَّ انْقَطع

للَّه در الْقَائِل
(ذهبت دولة أَصْحَاب الْبدع … ووهى حبلهم ثمَّ انْقَطع)
(وتداعى بانصداع شملهم … حزب إِبْلِيس الَّذِي كَانَ جمع)
(هَل لكم بِاللَّه فِي بدعتكم … من فَقِيه أَو إِمَام يتبع)
(مثل سُفْيَان أخي الثَّوْريّ الَّذِي … علم النَّاس خفيات الْوَرع)
(أَو سُلَيْمَان أخي التيم الَّذِي … هجر النّوم لهول المطلع)
(أَو إِمَام الْحَرَمَيْنِ مَالِكًا … ذَلِك الْبَحْر الَّذِي لَا ينتزع)
(أَو فَقِيه الشَّام أوزاعيها … ذَاك لَو قارعه القرا قرع)
(أَو فَتى الْإِسْلَام أَعنِي أحمدا … ذَاك حصن الدّين إِن حصن منع)
(لم يخف سوطهم إِذْ خوفوا … لَا وَلَا سيفهم حِين لمع)

الرمل

المصدر
كتاب: تحريم النظر في كتب الكلام
المؤلف: أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى: 620هـ)